المبشر بن فاتك
179
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال « 1 » : أنفع ما اقتناه الإنسان الصديق المخلص . وسمع إنسانا يقول : السكوت أسلم ، وذلك أن الكثير من الكلام قد يقع فيه الخطأ الكثير . فقال : ليس يعرض ذلك إلا لمن يدرى ما يتكلم به ، بل إن تكلم الجاهل كثيرا وقليلا فهو خطأ . وقال : نفع السكوت أكثر من نفع الكلام ، وضرر الكلام أكثر من ضرر السكوت . وقال : العاقل يعرف بكثرة صمته ، والجاهل يعرف بكثرة كلامه . وقال « 1 » : الصامت ينسب [ 38 ا ] إلى العىّ ، والمتكلم ينسب إلى الفضول ويندم . وقال : لو لم يربح الصامت إلا ألم المجادلة وتعب المقاولة لكان رابحا . فكيف وهو مع ذلك يربح حسن العاقبة وراحة الآجلة ! وقال : من لم يستعمل الصمت من نفسه ، وإلا أسكته غيره كرها وكان عارا عليه . وقال : من سكت حتى يستنطق كان أربح ممن ينطق حتى يسكت . وقال : الكلام مملوك ما لم ينطق به صاحبه ؛ فإذا نطق به خرج عن ملكه له . وقال : من قوى على الإمساك عن الكلام إلا في موضعه كان على الفعل أقوى . وقال : الكلام مفتاح الشرّ ، والسكوت مغلاق . وقال : الصمت محمود في أكثر المواضع . وقال : إذا تكلم المرء عرف تمامه من نقصه ، وإذا سكت تشكك في أمره فلم يقض عليه بنقص ولا تمام . وقال : من علم أن لكلامه متصفحا فليتصفحه على نفسه قبل أن يتصفحه عليه غيره . وقال لتلميذ له : الكلام يعدّ عليك فاحرص أن يكون صوابا ؛ وإلا فالإمساك أجود عليك .
--> ( 1 ) ورد في ع ( ص 48 ) .